الشيخ محمد باقر الإيرواني

147

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

- بينما الخبر لم يقم دليل على حجّيته حسب الفرض - فهذا الدليل يكون دليلا بالالتزام على نفي حجّية الخبر المشكوكة التي هي الحكم الآخر . وباختصار ان أدلة الأصول العملية تدل بالمطابقة على ثبوت مضمونها في مورد الحجّية المشكوكة وبالالتزام على نفي نفس الحجّية المشكوكة . وهذا التقريب يتم بناء على رأي السيد الشهيد في الاحكام الظاهرية ، إذ تقدم ص 36 من الحلقة انه يرى تنافي الاحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية ، فكل حكم ظاهري يتنافى والحكم الظاهري الآخر حتى وان لم يعلم بهما فان ثبوت الحكم الظاهري الأول يدل على أهمية هذا الملاك بينما الحكم الظاهري الثاني يدل على أهمية الملاك الآخر ، وحيث لا يمكن أهمية كلا الملاكين كان الحكمان متنافيين بوجودهما الواقعي ، انه بناء على هذا الرأي يكون الدليل على البراءة دالا بالالتزام على نفي حجّية الخبر ، إذ التنافي بينهما ما دام ثابتا وان لم نعلم بحجّية الخبر فالدليل على البراءة دليل على نفي ثبوت الحجّية للخبر واقعا « 1 » . وهذا بخلافه على رأي السيد الخوئي دام ظله القائل بان تنافي الاحكام الظاهرية يختص بحالة وصولها والعلم بها فإنه بناء عليه لا يمكن نفي الحجية المشكوكة ، إذ ما دامت الحجّية غير معلومة فلا يثبت التنافي بينها وبين البراءة ليتمسك بدليل البراءة لنفيها .

--> ( 1 ) قد يقال : ان التمسك بالبراءة لنفي الحجية المشكوكة هو من قبيل الأصل المثبت فلا يكون حجة ، إذ البراءة أصل عملي وهو لا يكون حجة في لوازمه غير الشرعية . والجواب : انا لا نتمسك بلازم نفس البراءة الشرعية ، وانما نريد التمسك بلازم الدليل الدال على تشريع البراءة فنقول هكذا : ان حديث « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » يدل على تشريع البراءة ولازم الاخبار عن تشريع البراءة الاخبار عن نفي الحجّية المشكوكة .